البروبيوتيك كعلاج للأمراض

آخر تحديث في
3 تعليقات
تدقيق علمي: د. أسامة أبو نار
كتابة: د. عبد العزيز البياري

البروبيوتيك(probiotics) حسب تعريف منظمة الصحة العالمية وهي كائنات حية دقيقة تمنح الشخص/المضيف فائدة صحية عندما تؤخذ بكميات كافية.

في هذا المقال نوضح استخدام البروبيوتيك كدواء علاجي بدلاً من مجرد مكمل غذائي، إذا كنت تتساءل ما هو البروبيوتيك، بإمكانك قراءة مقالنا البروبيوتيك لمعرفة المعلومات الأساسية عنه، فأما في هذا المقال فنوضح ما توصلت له التجارب من استخدامات في الطب الحديث ومدى البروبيوتيك في علاج الأمراض.

البروبيوتيك وأمراض الجهاز الهضمي

لا تزال آلية تأثير البروبيوتيك على الجهاز الهضمي غير معروفة تماماً ولكن يمكن تلخيصها بقدرتها على التقليل من نمو الميكروبات الضارة في جدار المعدة، والتحسين من وظيفة جدار المعدة، وتخفيف الألم، وتحسين المناعة.

البروبيوتيك و أمراض الجهاز الهضمي

البروبيوتيك والقولون العصبي:

هنالك العديد من الدراسات التي وجدت أنه من الممكن أن يكون هناك فائدة لمرضى القولون العصبي وتناول البروبيوتيك، بتقليل الأعراض وتحسين حياة المريض الذي يعاني من القولون العصبي. ولكن بسبب الاختلاف الشديد بين التجارب من حيث البروبيوتيك المستخدمة واختلاف فترات العلاج والجرعات واختلاف نوع القولون العصبي وشدة المرض لدى المشاركين في التجارب يجعل من الصعب الخروج باستنتاج نهائي وعلاج موحد للجميع. للمزيد عن متلازمة القولون العصبي.

البروبيوتيك والجرثومة الحلزونية:

جرثومة المعدة أو الملوية البوابية أو الهليكوباكتر بيلوري (h.pylori)وهي أحد أهم أسباب القرحة الهضمية  وسرطان المعدة. وبحسب التجارب التي قامت بإضافة البروبيوتيك إلى المضادات الحيوية المستخدمة خلال فترة العلاج للجرثومة وجد أن البروبيوتيك تزيد من فرص نجاح العلاج و تقلل من فرص حدوث المضاعفات المتعلقة بالعلاج. وأن أفضل البروبيوتيك هي فطر السكراء البولاردي (Saccharomyces boulardii) بكتيريا اللاكتوباسيلس والبيفيدو باكتيريا وبالرغم من الإحصائيات الإيجابية إلا أن قلة جودة التجارب لا يشجع على استعمالها بعد.

وما يزال سبب نجاح البروبيوتيك غير معروف، هل بسبب استطاعتها على تقليل الإسهال المرتبط باستخدام المضادات الحيوية مما يؤدي إلى تقبل العلاج لدى المرضى أم أن لها تأثير مباشر على الجرثومة. كما أن كل نوع مرتبط مع قدرته على تخفيف أعراض جانبية مختلفة عن الأخر.

الإسهال المرتبط بعدوى الكلوستريديوم ديفيسيل:

أوصت الجمعية الأمريكية للأمراض المعدية والجمعية الأمريكية لعلم انتشار الأمراض في عام 2017 بعدم استخدام البروبيوتيك في منع حدوث الإسهال المرتبط ببكتيريا الكلوستريديوم ديفيسيل حيث أن الدراسات العلمية وجدت بأن هناك نتائج إيجابية إلا أن التجارب في هذا المرض ليست ذات جودة عالية، كما أنه تم رصد حالات عدوى لبعض أنواع البروبيوتيك في بعض المرضى.

وفي دراسة أخرى على الإسهال المرتبط باستخدام المضاد الحيوي بشكل عام، قللت البروبيوتيك نسبة حدوث الإٍسهال، ولكن 18% فقط من التجارب كانت تجارب ذات جودة عالية وهذه التجارب نصت على أنه لا يوجد فرق واضح بين استخدام البروبيوتيك وعدم استخدامه.

البروبيوتيك والتهاب القولون التقرحي:

هو التهاب طويل الأمد نتيجة التهاب وتقرح القولون والمستقيم، الأعراض الأساسية هي آلام البطن والإسهال المصاحب للدم. للمزيد عن التهاب القولون التقرحي.

هناك العديد من الدراسات التي تمت على البروبيوتيك والتهاب القولون التقرحي، ولوحظ أن البروبيوتيك قد يزيد مدة تثبيط المرض واطالة الفترة الخالية من الأعراض، وقد يحفز الدخول في هذه الفترة. ولكن يبقى اقتراح استخدامه كعلاج روتيني بحاجة من المزيد من التجارب.

و في عام 2017 أوضحت المنظمة الأوروبية لمرض كرون و التهابات القولون أن البكتيريا الإشريكية القولونية (E.choli nissle 1917) هي البكتريا النافعة الوحيدة التي يوجد دليل يثبت كفاءتها في إطالة الفترة الخالية من الأعراض بكفاءة متقاربة مع الدواء المستخدم روتينياً.

الالتهاب الجيبي والبروبيوتيك:

الالتهاب الجيبي هو التهابٌ يحدث على جدران الجيب المُصمم جراحيًا لعلاج التهاب القولون التقرحي أو أي مرضٍ آخر. يحتاج العديد من المصابين بالتهاب القولون التقرحي إلى استئصال القولون المصاب وإعادة وصل الأمعاء معًا فيما يُعرف بعملية الخلق الجيبي.

في عدة دراسات توضح استخدام البروبيوتيك كمساعد للعلاج وجد أنه يساعد في الحفاظ على الفترة الخالية من الأعراض كما تم اقتراح استخدام VSL#3 أحد أنواع البروبيوتيك لإطالة الفترة الخالية من الأعراض، ولكنها بحاجة إلى تجارب تدرس الأثار الجانبية على المدى البعيد.

البروبيوتيك ومرض كرون:

هو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية والتي يمكن أن تؤثر على أي جزء من القناة الهضمية، والأعراض تتضمن آلام البطن والإسهال الذي قد يكون مصاحب للدم في الحالات الشديدة بالإضافة للحمى ونقص الوزن.

لم يتم رصد فوائد تذكر باستخدام البروبيوتيك في مرض كرون ولكن ما يزال البحث في هذه المجال جاري.

بإمكانك قراءة مقالنا عن مرض كرون للمزيد من المعلومات.

البروبيوتيك والالتهاب المعوي القولوني الناخر:

أوضحت دراسة في عام 2017، على 25 تجربة بأن البروبيوتيك قد يساعد في تقليل حالات الالتهاب المعوي القولوني الناخر.

على الرغم من الإيجابيات إلا أن هناك حاجة لتجارب تحدد أي الأنواع أفضل وحجم الجرعة المطلوبة، كما أن مراقبة لتصنيع البروبيوتيك أصبحت حاجة ملحة خصوصاً خلال التعامل مع أطفال الخداج الغير بالغين وذوي وزن منخفض. حيث تم ذكر حالات عدوى بسبب استعمال البروبيوتيك بين هذه الفئة.

الإسهال المتعلق بالعدوى:

أوضحت الجمعية الأمريكية للأمراض المعدية في عام 2017 بأن من الممكن للطبيب استخدام البروبيوتيك في الإسهال المتعلق بالعدوى في الأطفال والبالغين، وأيضاً في علاج الإسهال المرتبط باستخدام المضادات الحيوية. ولكنها أوضحت في ذات المقال أن الدليل المتوفر ما بين المتوسط والضعيف.

البروبيوتيك وأمراض الحساسية

تمت تجربة البروبيوتيك في الوقاية والعلاج من أمراض الحساسية في العديد من التجارب:

في الوقاية:

في دراسة على 28 تجربة بجموع 6705 مشارك، لخصت بأنه لا يوجد تأثير وقائي للبروبيوتيك في أي مرض تحسسي إلا الأكزيما، وأن إعطاء البروبيوتيك للأم خلال فترة الحمل وما بعد الولادة بدلاً من الطفل قد يشكل نقطة مهمة في تحقيق نتائج ايجابية. وهذا يتوافق مع توصيات منظمة الحساسية العالمية لعام 2015 بأنه إذا كانت فرصة الإصابة بالأكزيما لدى الطفل عالية، فإنه يمكن اعطاء الأمهات اللاتي يعتمدن فقط على ارضاع أطفالهن رضاعة طبيعية بروبيوتيك للحد من فرصة الإصابة بالأكزيما، كما وصفت هذه التوصية بأنها تعتمد على الظرف.  أي يعتمد ذلك حسب قرار الطبيب وتقديره للفائدة المرجوة مع الأخذ بالمخاطر.

وفي بيان عام 2014 للأكاديمية الأوروبية للحساسية والمناعة السريرية أعلنت بأنه لا يوجد أي دليل لإضافة مكملات (مثل البروبيوتيك) أو تغيير الحمية الغذائية للأم لمنع حساسية الطعام.

في علاج أمراض الحساسية:

 حساسية الأنف:

التهاب الأنف التحسسي أو حمى القش، من الصعب استخلاص رأي قاطع بفعالية البروبيوتيك وذلك بسبب المشاكل المرتبطة بالتجارب القائمة في هذا المجال، حيث تم رصد أن البروبيوتيك يخفف من الأعراض المتعلقة بالأنف ويحسن من حالة المرضى، ولكن هذه النتائج غير نهائية بسبب صعوبة المقارنة بين التجارب والحصول على نتائج قابلة للتكرار.

مرض الربو:

في حالات الربو، في دراسة في عام 2018 على 11 تجربة بمجموع 910 طفل، لخصت بأنه لا يمكن في الوقت الحالي نفي او اثبات أي فائدة للبروبيوتيك لعلاج مرضى الربو.

البروبيوتيك والمسالك البولية والجهاز التناسلي

 عدوى المسالك البولية:

توضح التجارب التي تمت لغاية الآن بأنه لا يوجد فائدة في استخدام البروبيوتيك في حالات عدوى المسالك البولية سواء في الأطفال أو البالغين. وتم رصد فائدة بسيطة عند استخدامها مع المضاد الحيوي عند الأطفال، ولكن ما يزال هنالك الحاجة لتجارب أكثر للتأكد من تأثير البروبيوتيك على عدوى المسالك البولية.

في حين أن عدوى المسالك البولية أكثر شهرة في النساء من الرجال. فشلت بعض التجارب باستخدام كبسولات البروبيوتيك لإيجاد نتائج ايجابية. إلا أنه في تجربة عام 2011 تمت تجربة إعطاء لاكتوباسيلس كرسباتوس (lactobacillus crispatus) على شكل كبسولة مهبلية، كانت النتائج أفضل في تقليل عدد حصول العدوى وزيادة أعداد البكتريا النافعة في المهبل.

يعتبر أن هناك فرص للبروبيوتيك في تقليل عدوى تكرار المسالك البولية في النساء ولكن التجارب الموجودة حالياً محدودة في هذا المجال.

أمراض الجهاز التناسلي لدى المرأة:

التهاب المهبل الفطري (داء المبيضات):

يبدو أن هنالك نتائج ايجابية عند استخدام البروبيوتيك مع الأدوية المضادة للفطريات في تحسين العلاج على المدى القصير بحسب دراسة عام 2017، ولكن لم يكن لها تأثير ايجابي في تحسين العلاج على المدى البعيد أو التقليل من فرصة تكرار العدوى.

التهاب المهبل البكتيري:

هنالك نتائج متفاوتة منها إيجابي والأخر فَشل في إيجاد فائدة من استخدام البروبيوتيك في عدوى المهبل البكتيري. ويعود ذلك على الأغلب إلى اختلاف العوامل الأخرى في المشاركين واختلاف البكتيريا المستخدمة. لذا لا يوجد هنالك في الوقت الحالي دليل لاستخدام البروبيوتيك في هذا المرض.

تنبيه
يجب عدم استخدام أنواع البروبيوتيك التجاري لعلاج الأمراض من غير استشارة الطبيب، في دراسة للأنواع التجارية التي تحتوي على الملصق الخارجي لها ادعاءات بأنها تساعد في صحة الجهاز التناسلي لدى المرأة في دولة جنوب أفريقيا، تم ايجاد أربع أنواع لصحة الجهاز التناسلي ولكن كشفت الدراسة بأنه هذه الأنواع لا تحتوي على البكتيريا النافعة للجهاز التناسلي الأنثوي ولكنها تحتوي على أنواع بكتيريا مفيدة للجهاز الهضمي.

بروبيوتيك في الأمعاء الغليظة

مجالات ما زالت تحت البحث

هناك مجالات عديدة أخرى قد تكون البروبيوتيك مفيدة فيها مثل التقليل من تكرار حالات الاعتلال الدماغي، وما يزال المزيد من البحث جاري في مجالات أخرى للوصول إلى نتائج نهائية، مثل قدرتها على تقليل الكوليسترول في الدم، وتأثيرها على ضغط الدم، وتقليل حالات سكري الحوامل، ومساعدة مرضى السكري.

حالات عدوى بسبب البروبيوتيك:

ذكرنا في مقالنا التعريفي أن البروبيوتيك أمنة بشكل عام في الأشخاص السليمين، ولكنها قد تتسب في حالات نادرة بحدوث عدوى بكتيريا أو فطرية في الأشخاص المرضى.

تم رصد حالتين تسمّم الدمّ ببكتيريا اللاكتوباسيلس في طفلين يعانيان من متلازمة الأمعاء القصيرة بعد محاولة علاجهما ببكتيريا LGG.

كما يجب توخي الحذر عند استخدامها مع ضعيفي المناعة والأطفال الخدج، بسبب زيادة فرص حصول المضاعفات، حيث تم رصد حالات عدوى، بالإضافة لحصول عدوى فطرية بسبب استخدام بروبيوتيك ملوث بفطريات لا يفترض أن توجد فيه.

ومن الجدير بالذكر أنه في تجربة لاستعمال مجموعة من البروبيوتيك في علاج التهاب البنكرياس الحاد كان مرتبط بزيادة في معدل الوفيات للمرضى. لذا يجب التعامل بحذر مع البروبيوتيك مع المرضى الذين يتلقون تغذية معوية في المستشفيات بشكل عام.

نطلب دائماً من المرضى وحتى الأشخاص السليمين أن لا يأخذوا أي نوع من الأدوية أو المكملات المتعلقة بالصحة بدون استشارة الطبيب

المصادر

يوجد 3 تعليقات على هذا المقال ...

      1. معظم البروبيوتيك تباع على شكل مكملات غذائية يجوز استخدامها بدون استشارة طبية، ولكن كما أشرنا في المقال نجاعتها في علاج الأمراض متفاوتة وتأثيرها في مرضى القولون العصبي ما زال غير مثبت.

        - عضو فريق حكيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

crossmenu